اخر الأخبار

القلب المكسور (3)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

القلب المكسور 3 ....
...
وأنت أخي الكريم، 
 زوجتك سيئة الطباع، أعطِها فرصة أخيرة، فرصة وأنت قريب من ربِّك، وإلا فكيف تطلب السعادة وأنت مِن العصاة؟!
لكل منا لحظة انهيار وإحباط وظلمة، ولكل بيت لحظاتٌ صعبة، وأقرب البيوت إلى الله تلك التي تشهد أركانُها أن كليهما سجد مستغفرًا، ولم يقصر في طاعة، ففرج الله عنهما، بيوت تعرف رائحتَها الملائكةُ، بيوت تضيء ليلًا بالقرآن، واللهِ إن البيوت ﻻ تقوم على الرومانسية المزيَّفة التي تشاهدونها في المسلسلات والأفلام، بل تقوم على الودِّ والتراحم، سدُّوا أبواب الشيطان ولا تُسعدوه بخراب البيوت،
تذكَّري أول لقاء بزوجك يوم جاء لخِطبتك، تذكَّرْ فرحتك بها وهي بفستانِها الأبيض، تذكَّر كفَّها التي كانت ترتعش وهي غارقة في كفك، والكل ينظرون إليكما يومَ عرسِكما،
تذكَّرها وهي تحبك، تذكَّريه وهو يرحمك، اغفِري له واغفِرْ لها، حاولا مرَّة أخرى، وكم من خلافٍ شهِدناه فيمَن حولنا ارتفع لهيبُ ناره حتى ظننا أنها ستُحرق الجميع حتى الأبناء، وبردت النار بكلمة، وعاد الود والحب، "مودة ورحمة".

أحيانًا يحتاج الأمر أن تربتَ على ظهر زوجتِك عشر مرات لتستجيب بعد العاشرة، حيث يبردُ جرح القلب، وأحيانًا تحتاجين لتكرارِ استرضاء زوجِك عشرَ مرات ليستجيب، حيث يبرد جرح الكرامة، لا ترفعي صوتَكِ عليه، وﻻ ترفَعْ كفَّك عليها، اصبِرا بعضكما على بعض إن أذنب أحدُكما، فمن الأخطاء التي تسرَّبت إلينا من رهبانية النصارى ورياضات البُوذيين وغيرهم طلبُ الوصول إلى حالة السلامة الكاملة من الذنوب، وهذا محالٌ؛ لأن جنس الذنب لا يسلم منه بشرٌ، وكون أحد الزوجين يجعل هذا غايتَه في شريك حياته فهو يطلب المستحيل، فالإنسان يصدر منه الخطأ ويقع في الذنب، وهذا لا يعني أنه يُلازمه ويبقى عليه، وكم مِن إنسان وقع في كبيرة أو خطيئة، ثم بعد أن تاب منها عاد حاله إلى أحسن مما كان قبل توبتِه، فلا تستبعدي أبدًا أن يكون هذا حال زوجك، ولا تستبعد أن يكون هذا حال زوجتِك، أن تكون مُعينًا لنصفك الآخر، مجنبًا له الأسباب التي تجرُّه إلى الوقوع في المعاصي، فأنت محسن إليه، فكلنا بشر، يقول مصطفى صادق الرافعي: "وايم الله، إن الخالي من مجاهدة الرذائل جميعًا، لهو الخالي من الفضائل جميعًا"، فصبرًا بعضكما على بعض.
اللهم أنزِلِ السكينةَ والطمأنينة على بيوت كل المسلمين ومَن يقرأ كلامي
اللهم اجمع بين كل زوجين في خيرٍ
 واجبر تلك القلوب المنكسرة